السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
96
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أن الحرام رزق وإلا فمن يأكل طول عمره حراما يلزم أن لا يكون مرزوقا ، وهو خلاف الواقع ، وقدمنا ما يتعلق في هذا عند الآية 59 من سورة يونس المارة وما يتعلق بالكسب في الآية 20 من سورة المزمل ، والآيتين 40 / 39 من سورة والنجم ، وفي الآية 13 من سورة فاطر المارات في ج 1 ، قال تعالى « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » راجع تفسيرها في الآية 60 من سورة الفرقان المارة في ج 1 وفيها ما يرشدك إلى المواقع الأخرى التي تعرضنا فيها للبحث عما فيها ، وله صلة في الآية 9 من سورة فصلت الآتية « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » قبل خلق السماوات والأرض ، فتدل هذه الآية على أن العرش والماء خلقا قبل السماوات والأرض ، وفي وقوف العرش على الماء مع عظمته اعتبار لأهل الأفكار ، وفيه من كمال القدرة ما فيه ، لأن البناء الضعيف إذا لم يكن له أساس على أرض صلبة لم يثبت فكيف بهذا الخلق العظيم قد وضع على الماء ، ولم يخرج عن حيّزه الطبيعي ؟ ولا يقال كيف ، لأن افعال اللّه تعالى لا تعلل وقدرته لا تضاهى كما قدمنا في الآية 92 من سورة يونس المارة ، روى مسلم عن عبد اللّه بن عمر وبن العاص قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول كتب اللّه مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء . وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي رزين العقيلي قال : قلت يا رسول اللّه أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ قال كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ، وخلق عرشه على الماء . وروى البخاري عن عمران بن حصين قال دخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعقلت ناقتي بالباب ، فأتى ناس من تميم فقال اقبلوا البشرى يا بني تميم ، فقالوا بشرتنا فأعطنا ، فتغير وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم دخل ناس من أهل اليمن فقال اقبلوا البشر يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم ، قالوا قبلنا يا رسول اللّه ، ثم قالوا جئنا نتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر ما كان ؟ قال كان اللّه سبحانه وتعالى ولم يكن معه شيء ، وكان عرشه على الماء ، ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ، ثم أتاني رجل فقال يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت ،